المناوي

167

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

أيّها السّائر في دعة * أينما كنت فما عنك خلف إنّما أنت سحاب ممطر * أينما صرّفه اللّه انصرف ليت شعري أيّ أرض أمحلت * وأغيثت بك من بعد التّلف حلّك اللّه بها في رحمة * وعدمناك لذنب قد سلف فسافر إلى الإسكندريّة ، فاتّفق دخوله إليها يوم جمعة وقت الصّلاة ، فجلس في الجامع الغربي ، فدخل عليه قاضي البلد ، وجلس عنده ، وامتحنه ، فأجابه ، ثمّ قال له الشّيخ : رجل نام « 1 » وهو منتظر الصلاة ، فاحتلم واستيقظ ، فوجد الخطيب على المنبر ، وكان إذا اشتغل بالطّهارة فاتته الجمعة ، وإن جلس لم يجد ما يتيمّم به ، فما ذا يفعل ؟ فسكت القاضي وتناعس ، فنام واحتلم ، واستيقظ والخطيب في أثناء الخطبة ، فتحيّر ، فوضع الشّيخ عليه سجّادته ، فوجد القاضي حوض ماء ، فاغتسل منه ، ثمّ رفع عنه السجّادة ، فإذا هو مكانه وقد شرع الإمام في الإحرام بالصلاة ، فلمّا انقضت الصلاة أكبّ القاضي على أقدام الشيخ يقبّلها ، واعتذر له . وقيل إنّ خطيب جامع العطّارين كان من أشدّ المنكرين عليه ، فبينما هو على المنبر والأذان بين يديه ، فذكر أنّه جنب ، فمدّ الشيخ له كمّه فوجده زقاقا ، فدخله فرأى فيه مطهرة وماء ، فاغتسل وعاد إلى المنبر ، فزال إنكاره ، وصار من أجلّ أصحابه . وأقبل عليه الخلق وأخذوا عنه ، منهم الشيخ عبد السّلام القليبي ، والبلتاجي ، والمليجي ، والبخاري ، والديريني ، وأمثالهم . ولم يزل الشيخ مقيما بالإسكندرية والناس مقبلون عليه ، وحاله في تزايد حتى مرض ، وقدم الشاذليّ رضي اللّه عنه ، وأقام خارج الصور ، وأرسل يستأذن في الدّخول فأبى ، وقال : شاش واحد لا يسع رأسين ، فمات أبو الفتح في الليلة الثانية في الثمانين وخمس مائة ، وصلّى عليه الشاذلي رضي اللّه عنه . مات بالإسكندرية ، وقبره بها ظاهر يزار .

--> ( 1 ) في ( ب ) : ما تقول في رجل نام .